
أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن استقرار العراق واستمرارية مؤسساته وممارسة الدولة لسيادتها الكاملة يمثلان أولوية قصوى، مشددًا على أن هذه العناصر باتت ضرورية أكثر من أي وقت مضى لضمان أمن العراق والمنطقة.
وجاءت تصريحات ماكرون عقب إعلان انتخاب مجلس النواب العراقي السياسي الكردي نزار أميدي رئيسًا جديدًا لجمهورية العراق، في جلسة شهدت حضور 223 نائبًا من أصل 329، بعد تأجيلات سابقة بسبب خلافات سياسية بين القوى الكردية الرئيسية.
وهنأ ماكرون الرئيس العراقي الجديد عبر منصة “إكس”، قائلاً: “أتوجه بتهنئتي الحارة إلى نزار أميدي بمناسبة انتخابه رئيسًا لجمهورية العراق”، مؤكدًا في الوقت ذاته أن فرنسا تقف إلى جانب العراق كشريك استراتيجي في دعم الاستقرار والتنمية.
انتخابات عراقية بعد تأجيلات وصراعات سياسية
شهد مجلس النواب العراقي جلسة مخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية بعد تأجيل مرتين متتاليتين، وسط تنافس 16 مرشحًا على المنصب. ويأتي هذا الاستحقاق ضمن نظام المحاصصة السياسية المعمول به في العراق، والذي يمنح منصب الرئيس للمكون الكردي عادة.
وتتنافس أبرز الأحزاب الكردية، وهما الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، على هذا المنصب، في ظل تباينات سياسية حالت دون حسمه في جلسات سابقة.
وبحسب الدستور العراقي، فإن رئيس الجمهورية يمارس مهامه حتى انتخاب رئيس جديد خلال 30 يومًا من أول انعقاد لمجلس النواب، على أن يقوم لاحقًا بتكليف مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة خلال 15 يومًا.
أهمية المنصب في المرحلة السياسية المقبلة
يأتي انتخاب الرئيس العراقي في توقيت حساس يشهد فيه العراق تحديات سياسية واقتصادية وأمنية، ما يجعل استقرار المؤسسات الدستورية ضرورة ملحة لتفادي أي فراغ سياسي.
ويرى مراقبون أن نجاح عملية انتخاب الرئيس يمثل خطوة أساسية نحو استكمال تشكيل الحكومة الجديدة، وبدء مرحلة سياسية أكثر استقرارًا، خاصة في ظل الضغوط الداخلية والخارجية التي تواجه البلاد.
الدور الإقليمي لباكستان في الوساطة بين واشنطن وطهران
وفي سياق متصل، أكد سفير باكستان لدى الولايات المتحدة رضوان سعيد شيخ أن بلاده تلعب دور الوسيط في المحادثات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، الهادفة إلى تقريب وجهات النظر بين الطرفين.
وأوضح السفير أن نجاح أي مفاوضات يعتمد على مدى استعداد الأطراف للوصول إلى نقاط تفاهم، مشيرًا إلى أن الوساطة الباكستانية تهدف إلى خلق أرضية مشتركة تسمح باستمرار الحوار.
كما أشار إلى أن باكستان تحظى بدعم عدد من الشركاء الإقليميين، من بينهم مصر والسعودية وتركيا، في إطار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التوترات في المنطقة.
مفاوضات إقليمية وسط أزمة ممتدة
تتزامن هذه التحركات الدبلوماسية مع مفاوضات مرتقبة بين واشنطن وطهران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، في محاولة للتوصل إلى تسوية تنهي حالة التصعيد المستمرة منذ أسابيع، والتي انعكست على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
ويرى محللون أن نجاح هذه المفاوضات قد يشكل نقطة تحول في مسار التوترات الإقليمية، بينما يحذر آخرون من تعقيدات سياسية قد تعرقل الوصول إلى اتفاق نهائي.






